أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1013
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] فإنّك كاللّيل الّذى هو مدركى * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع « 1 » إنما قدموا « 2 » الليل في كلامهم ؛ لأنه أهول ، ولأنه أول ، ولأن أكثر أعمالهم إنما كانت فيه ؛ لشدة حرّ بلدهم « 3 » ، فصار ذلك عندهم / متعارفا . - وكذلك اعتذروا « 4 » لزهير في قوله « 5 » يصف الضفادع « 6 » : [ البسيط ] يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا « 7 » فقالوا « 8 » : لم يرد أنها تخاف الغرق حقيقة ، ولكنها عادة من هرب من الحيوان من الماء ، فكأنه مبالغة في التشبيه ، كما قال اللّه عز وجل : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ سورة إبراهيم : 46 ] ، وقال : وَبَلَغَتِ
--> ( 1 ) الشطر الثاني ساقط من ع وص والمغربيتين . ( 2 ) في ع والمطبوعتين فقط : « إنما قدم . . . » . ( 3 ) في ف : « بلادهم » . ( 4 ) تجد الاعتذار عن العيب في قول زهير في كتاب ما يجوز للشاعر في الضرورة 127 و 128 ، وفيه قيل : « قالوا : ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغم والغرق ؛ إذ كانت حياتهن إنما تكون مع كثرة الماء ، وهذا أيضا ليس بعيب ، وإنما أراد التبالغ أن يخبر أن هذه الضفادع التي إنما حياتها مع كثرة الماء ، قد زاد الماء عليها حتى صارت تهرب منه ، وجعل ذلك خوف الغم والغرق ، لأنه عادة من هرب من الماء من الحيوان ، وهذا على الاستعارة والإفراط » . وتجد العيب وتعليل خروج الضفادع من الماء في المعاني الكبير 2 / 639 ، والشعر والشعراء 1 / 151 ، والموازنة 1 / 39 ، والموشح 60 و 61 ، والعقد الفريد 5 / 358 ، وتجد العيب دون التعليل في الصناعتين 72 ، والوساطة 10 وديوان زهير 41 ، وسر الفصاحة 253 ، ومن نماذج التعليل ما قيل في المعاني الكبير : « إنها تظهر على شطوط الأنهار والمياه في المواضع التي تبيض فيها . . . » . وفي المطبوعتين : « وكذلك اعترفوا . . . » . ( 5 ) سقط قوله : « في قوله » من خ ، وكتب في م بين معقوفين ! ! ! ( 6 ) ديوان زهير 40 ( 7 ) في ص : « يخفن الهم . . . » . والشّربات واحدتها شربة وهي حياض تحفر في أصول النخل من شقّ واحد فتملأ ماء ، فإذا بلغت أن تملأ فهو ريّ النخلة ، فيقول : مليء على الضفادع ذلك الشّرب حتى خرجت فصعدت على جذوع النخل . وطحل : قد اخضر مما يمكث فيه الماء ، وقيل : طحل : كدر . [ من شرح الديوان 41 ] . ( 8 ) في ع وف : « قالوا . . . » ، وفي المطبوعتين : « فقال . . . » ، وص مثل المغربيتين .